الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

290

شرح الرسائل

بالتملّك من المدّعي لأنّها - عليها السلام - اعترفت بالتملك من رسول اللّه لا من المدّعي ، بل لم يكن هناك مدّع أصلا ، ودعوى أبي بكر إنّما هي بالولاية عن المسلمين لا لشخصه . قلت : لا فرق فيما أفتى به المشهور من صيرورة ذي اليد مدّعيا بالاعتراف بين الاعتراف بالتملك من المدّعي أو من مورثه أو ممّن ينتقل الملك منه إلى المدّعي بعنوان آخر ككون تركة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيئا للمسلمين ، وأمّا وجود المدّعي فيكفي فيه راوي الحديث المجعول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث وإنّ تركتنا فيء ، ولعلّه بملاحظة هذا الدفع والدخل أتى بلفظة قد وقال : « مع أنّه قد يقال : إنّها حينئذ الخ » ثم إنّه ربما يقال : بأنّها - عليها السلام - لم تقصد أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ملّكها إيّاها عطية منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بل قصدت أنّه تعالى ملّكها إيّاها من الأوّل استثناء من الأنفال فلا مجال لاستصحاب عدم التمليك حتى يعارض باليد ، ولعله لذا أتى بلفظة ، بل حيث قال : بل يظهر الخ . ويحتمل أن يكون وجه ترديده احتمال كون مقصود علي - عليه السلام - هو التوصل إلى الحق بأي وجه كان . ( وكيف كان ) أي سواء كان اعتراف ذي اليد بتملك المال من المدّعي موجبا للانقلاب أم لا ( فاليد على تقدير كونها من الأصول التعبدية أيضا مقدمة على الاستصحاب وإن جعلناه « استصحاب » من الأمارات الظنية ، لأنّ الشارع نصبها في مورد الاستصحاب ) بحيث لو قدم الاستصحاب عليها لكان اعتبارها لغوا ( وإن شئت قلت : إنّ دليله أخص من عمومات الاستصحاب ) وبالجملة بناء على كون اليد أمارة والاستصحاب أصلا فتقدمها عليه يكون بالحكومة ، وبناء على كونهما أمارتين أو أصلين أو اليد أصلا والاستصحاب أمارة ، فتقدّمها يكون من جهة ورودها مورد الاستصحاب . قوله : ( هذا مع أنّ الظاهر ) أي إذا علمت تقدم اليد على كل تقدير ، فاعلم أنّ الحق كونها أمارة إذ الظاهر ( من الفتوى والنص الوارد في اليد مثل رواية حفص بن غياث ) المتقدمة حيث قال - عليه السلام - تأييدا لاعتبار اليد : من أين جاز لك أن تشتريه وتصيره ملكا لك ثم تقول بعد ذلك هو لي